الاثنين، 17 مارس، 2014

كتاب ( يافا للأبد ) ....عدلي مسعود الدرهلي بقلم :- ماهر أبو طير

للمدن حكاياتها، وحكاية مدينة يافا حكاية سقوطها، وماقبل السقوط تستحق ان تروى،خصوصا ان كثرة لاتعرف حكاية سقوطها المؤلمة. يافا المدينة البحرية،ومدينة البرتقال،آنذاك التي جابت سمعة برتقالها الافاق الى الدرجة التي كان اهلها يتفاخرون بكون «اليافاوي» يمتلك بيارة من طابقين لأشجار البرتقال،كانت مدينة مختلفة،مدينة البحر والنعم،وهي تتسم بالثراء والتعليم،مدينة كانت تعرف الصحافة والمسارح والسفر والموسيقى، في زمن كانت فيه مدن اخرى تغرق في الجهل. بين يدي نسخة من كتاب جديد اصدره وجمعه عدلي مسعود الدرهلي،والكتاب بعنوان «يافا للابد» ويحوي ثلاث شهادات مهمة مترجمة للانجليزية، للاستاذ الكبير الراحل ناصر الدين النشاشيبي،ابن القدس الذي تعلم الصحافة في يافا، وصلاح ابراهيم الناظر احد قادة يافا لحظة سقوطها، و محمد سعيد اشكنتنا وهو صحافي ايضا. الشهادات حلوة المذاق ومرة الاثر في ذات الوقت،حلوة لانها تكشف تفاصيل كثيرة حول حياة يافا وقراها المجاورة، ومرة لان فيها تفاصيل مؤلمة حول سقوط مدينة.. سقطت بكل بساطة، فلا دعم عربيا بالسلاح،وكل ماسمعه اهل يافا آنذاك مجرد خطابات ثورجية في بيانات جامعة الدول العربية،وبرقيات صادرة وواردة،ووعود بتأمين ناقلات للاجئين. سقطت يافا،بكل بساطة،لان العرب تركوا اليهود يتكاثرون حولها،حتى شكلوا سوارا نواته مدينة تل ابيب،وكل استغاثات المدينة للعرب لانقاذها،لم تؤد الا لارسال عشرات البنادق الخربة،وبضعة صناديق من الرصاص،مقابل تفوق يهودي غير مسبوق،بل ان هناك شحنات سلاح تم الاعلان عنها،لم تصل الى يافا منذ ذلك الوقت،الى هذا اليوم الاول من العام 2014،فلاتعرف اين ذهبت وهل تم ارسالها حقا؟!ربما مازالت في الطريق الى يافا!. طبيعة حياة اهل يافا،مهمة جدا،فهذا مجتمع متعلم ثري،وعصري ايضا،وقد فقد مدينته وهو يتفرج عليها،فالمال المتوفر بيد الناس لم يساعدهم في شراء السلاح،ووجود البريطانيين منعوا وصول السلاح الى الفلسطينيين،بل ان بعض القوات العربية قامت بجمع السلاح المتوفر بيد اهل المدينة وبيعه لاحقا والمتاجرة فيه،ومع هذا سعي اليهود الى اختراق بعض الاسماء في يافا،ولو من باب بث الفتن والدسائس بين اهلها،لشق اي محاولة لتجميع صفوفهم امام احتلالين،البريطاني الذي سيرحل،واليهودي الذي سيمكث على صدرها. كتاب «يافا للابد» جهد مهم جدا،لانه يؤمن بالذاكرة الوطنية للمكان وللاشخاص،وهذه الذاكرة لابد من دعمها وانعاشها دوما،وهي دعوة مفتوحة هنا الى جهات كثيرة،قادرة ماليا واعلاميا،على عدم السماح بطمس ذاكرة المكان والاشخاص،وتحويل الذاكرة الشفوية وغير المسجلة،الى ذاكرة تلفزيونية والى نصوص مطبوعة بعدة لغات لتبقى شهادات عيان على مراحل مهمة،خصوصا،ان الشهود يرحلون واحدا بعد الاخر،دون ان يحكوا حكاياتهم الشخصية والعامة. وكأنك على شاطئ يافا تمد يدك الى بحرها لتعتذر عن سقوطها الذي جرى بكل بساطة،فيما كل المؤرخين يعتبرون ان سقوطها كان الركن الاساس في سقوط كل فلسطين،وحكاية يافا تقول لك في النهاية ان المدينة لم تسقط لولا الخيانة،على مستويات مختلفة. يبقى في البال سؤال..لماذا يتم ذبح كل المدن العربية الجميلة،اذ تتشابه نهاياتها،باختلاف الاسباب،من يافا الى بيروت مرورا ببغداد ودمشق والقاهرة؟!. وأد المدن عقيدة،كما وأد البنات في الجاهلية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق