الثلاثاء، 25 مارس، 2014

بحث في اللهجة اليافاوية العامية (المفكر احمد صدقي الدجاني 1999).


1-هناك عدد من الحروف الصوتية يجري تحريفها وتحويلها، " فالقاف " تلفظ آ ؛ " وقادر " مثلاً تلفظ " آدر " و" قلت" " أُلت " و" أفريقيا " " أفريئْيا " وهكذا . و"الظاء" تلفظ ضادًا غالبًا . فاليافاوي يقول ضَهِر عن الظَهْر، وضُهُر عن وقت الظُّهْر. وأحيانًا تلفظ " ظاءً " مشوهة .
كلمة " ظريف " مثلاً تلفظ الظاء فيها بدون إخراج اللسان بين الشفتين ، فيخرج حرف الظاء: أقرب إلى زاي مفخمة ثقيلة. وحرف الذال ينطق دالاً، فَذنَبٌ يصبح "دَنب"، وديب بدل ذئب . وقد ينطق مشوهًا بدون إخراج اللسان فيأتي أقرب إلى الزاي. وحرف الثاء ينطق تاءً فثمين تمين ، وثوم توم . وقد ينطق مشوهًا فتحول الثاء إلى سين عند بعض أبناء يافا الوافدين من أقطار مجاورة شاع فيها هذا التحريف.ومن الملاحظ أن المتعلمين من أبناء يافا كانوا يلفظون هذه الحروف صحيحة . ذلك أن أسلوب التعليم حرص على سلامة النطق ، وجرى تدريب المعلمين على الالتزام بالنطق السليم .
ولافت أن تحريف هذه الحروف شائع في لهجات عامية أخرى بأشكال أخرى .

2- تعمد اللهجة العامية في "يافا" إلى تحريك الحرف الثاني في الأسماء إذا كان ساكنا فبحْر تلفظ بَحَرْ. وقَبْر تلفظ " قَبِر " أو أَبِر تحديدًا . وشمْس تلفظ " شَمِسْ " وهكذا. ولافتٌ هنا أن عدم الالتزام بلفظ الحركة في آخر حرف دعا إلى نقل الحركة للحرف الثاني الساكن . وتحريك عين الفعل شائع
حين يتصل به ضمير المتكلم مثل أَكَلِتْ و شْرِبِت وضَرَبِت وشعْبَطِت بمعنى تسلقتُ .

3- تقـول العامة إجا زيـدْ ، وإجَتْ مريم ؛ بدلاً من جاء زيدٌ وجاءت مريمٌ. فالهمزة في فعل جاء انتقلت من آخر الكلمة إلى أولها فصارت مثل أَتى ولكن مع الكسر بدل الفتح. و"شيءٌ" في عامية يافا تنطق إيشي . " ولي " تنطق إِلِي .

4-يقول اليافاوي مناديًا أخاه" يا خوي"، وأباه " يابا " ، وأمَّه " يامّا " مُشددًا الميم ومفخمًا، وأخته " ياخْتي ". ويقول مشيرًا إلى زوجه " مَرَتي " بفتح الميم والراء التوالي . وتقول اليافاوية "جوزي " بدلاً " من زوْجي .

5-كلمة " عَمَّال " لها دور خاص في العامية اليافاوية ، وهي تدل على استمرار الفعل وتأتي قبله . فيقال عَمال ياكل وعمال يشرب وعمال يلبس . وأحيانًا للفعل حرف الباء في أوله ، فيقال عَمال بياكل . وأحيانًا يجرى اختصار عَمال إلى عَمْ، فيقال عَمْ ياكل أو عم بياكل ( عَمبياكل ) ، وأنا " عَمْبَشْرَبْ " ، وهي " عْمتغْسِل أو عمْبتغسل " ، وهُمْ " عمبيلعبوا، وأنت " عمبتُدْرُس " إلى آخره.
أحيانًا أخرى يكتفى بالباء تضاف إلى أول الفعل لتفيد الاستمرار ، فيقال جوابًا عن سؤال ماذا تفعل " بَدْرُس " و " بَشْتغِل " . ويقال عن سَمَكٍ يتحرك " بِلَعْبِط "

6-تتضمن اللهجة العامية اليافاوية أصواتًا لها دلالات ليس فيها حروف ، مثل صوت " الشَخْرَة " وهو يخرج من الحلق ويشبه نطق حرف الخاء ، ويدل على الاحتجاج الشديد والاعتراض القوي . وهناك صوت يخرج من أول الفم بتحريك اللسان فيه، يجمع بين الطاء والسين في اللفظ، ويستخدم للتعبير عن الأسف إذا وقع فعل مؤسف، وعن التحذير تحسبًا من وقوعه.وهو يقابل معنى "لَهْ لَهْ" . وصوت " سْ "السين الساكنة – يشير إلى التزام الصمت. وهو اختصار الكلمة " هُسْ ". وقد يقول
واحدٌ لآخر: " سْ .. ولا كلمة " وتقول الأم مشيرة لطفلها الرضيع وهي تنبه أولادها إلى أنه نائم " سْ " واضعة سبابتها على شفتيها شاقوليًا . وصوت الشخرة بين هذه الأصوات غير مقبول بين الآداب العامة ، ولذا ينأى المؤدبون عنه . وقد يغفرون لصاحبه إذا بلغ السيل " الزبد ، وفاض به الكيل من أمر ما ، " فشخَر شخرة " . والمرأة اليافاوية تقول " يوه " وعلى الأدق " يُهْ " للدلالة على الاحتجاج أو الاستغراب .

7-في العامية اليافاوية كلمات أعجمية جرى تعريبها بلفظها الأعجمي ، وإن تغير النطق بها شيئًا ما .وهي دخلت اللغة بفعل " احتكاك حضاري ". وهذا شأن أسماء أشياء جرى استيرادها . والأشياء المادية سرعان ما تنقل من حضارة إلى أخرى بسهولة وبلا حرج، كما يلاحظ علماء تاريخ الحضارة ، على عكس الأفكار والعقائد . وكثيرة هي الأشياء المادية التي نقلها غربيون من حضارتنا بأسمائها . واليافاوي يقول " ساكو " عن السترة ، وهي كلمة إيطالية، كما يقول"جاكيت" . ويقول " باص " عن حافلة الركاب، وهي كلمة إنجليزية ، لأن استخدام " الباص "عمّ" في عهد الاستعمار البريطاني.ويقول " ترين " عن القطار ، وهذه كلمة إنجليزية أيضًا ، و" موتور " ، و" راديو " ؛ كما يقول "كوبّانية " عن الشركة محرفًا " كومباني " . ويقول " بوليس " محولاً الألف إلى باء ومادًّا الياء . وقد أَلف المتعلمون استخدام ما تمت ترجمته وشاع قطار، ومحرك، ومذياع، وشركة، وشرطة .

8-في العامية اليافاوية ميل قوي لمـد آخـر حروف الكلمة وحرف العلة الذي يسبقه. فاليافاوي يقول " تعال " يا " خوووي " ، و" خليييل ".

9-" بِدِّي " كلمة مهمة في العامية اليافاوية. وهي تعني "أريد" أو أبغي" ، وأصلها " بودي " . وهي شائعة في أنحاء أخرى من بلاد الشام ، ولكن مع فتح الباء بدل كسرها في لبنان
واختصارها يماثل اختصار " أبغي " إلى " أبي " في الخليج و" تبغي " إلى " نِبِّي " في ليبيا . وهي تصرَّف مع الضمائر "بِدّو " بِدْها، وبِدْهُم ، وبِدْنا، بِدْكُم، بِدِّك.
راح أو على الأدق "رَحْ" كلمة أخرى مهمة تفيد المستقبل:" رَحْ أروح بعد شوي لَدارنا"."رَحْ اشْتري بُكره الكتاب"

10-العامية اليافاوية حافلة بكلمات فصيحة تستخدم بمعناها الدقيق . فاليافاوي يقول " كزّ " على أسنانه ويقول " كزم " شأفة أي شقْفة ، بمعنى كسر قطعة بفمه . وهكذا

11-يقول اليافاوي " وَلَهْ " و " وَلِهْ " للذكر والأنثى على التوالي . وهما مقابل " ولُو " و " وْلي" ( ياء مائلة ) في الشام و " وْلا " و " وْلي " في بيروت . " ووَله " شائعة في مصر . ويحولها اليافاوي إلى " وَلَك " ويقول " وَلكِ " للأنثى " ووَلْكم " للجمع

12- " مِشْ " تستخدم للنفي في العامية اليافية . " مش عايز " أو " مش عاوز " و " مش رايح " و" مش عارف " " ومش نافع " والعامية اليافية تلتقى في ألفاظ كثيرة مع العاميات الأخرى و " بدِّي " بمعنى أريد أو أبغي تصبح " بدّيش " للنفي . ويجري تصريفها " بِدْكاش " إنْتَ ، و" بِدّوش " هو ، وبِدْهاش " هي ، و" بدناش " نحن ، و " بِدْكُمش " أنتم . والكلمة ونفيُها تستعملان في صيغة الاستفهام بِدَّك ؟ بدكاش ؟ وبِدكيش ؛ إِنتِ . والعامية النابلسية تستخدم " بدكيش " للذكر والأنثى.وإيش بِدَّك؟ تعني " أي شيء بُودِّك " ؟
" وبلاش " كلمة شائعة في اليافاوية . وأصلها " بلا شيء " . ومن الأمثلة " بلاش لَتّ وعجن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق