الاثنين، 17 مارس 2014

يافا مدينتي حبيبتي

يــافــا جميلة الجميلات مدينة عربية تقع على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وتُعتبر نافذة فلسطين الرئيسة على البحر المتوسط، وإحدى بواباتها الهامة. وقد كانت تلعب دوراً كبيراً وهاماً في ربط فلسطين بالعالم الخارجي، من حيث وقوعها كمحطة رئيسية تتلاقى فيها بضائع الشرق والغرب، وجسراً للقوافل التجارية. ويُعد ميناء يافا هو ميناء فلسطين الأول من حيث القِدم والأهمية التجارية والاقتصادية. جغرافيا و تاريخ: تقع يافا على البحر الأبيض المتوسط، إلى الجنوب من مصب نهر العوجا، على بُعد 7 كم، وإلى الشمال الغربي من مدينة القدس على بُعد 60كم. وكلمة يافا هي تحريف لكلمة (يافي) الكنعانية، وتعني جميلة، أطلق اليونانيون عليها اسم (جوبي)، وذكرها الفرنجة باسم (جافا). يمتد تاريخ يافا إلى (4000 ق.م). بناها الكنعانيون، وكانت مملكة بحد ذاتها، وغزاها الفراعنة، والآشوريون، والبابليون، والفرس، واليونان، والرومان، ثم فتحها القائد الإسلامي عمرو بن العاص عام 637 م او 16 هـ، وخضعت منذئذ لكل الممالك الإسلامية حتى الاحتلال البريطاني 1917. في عام 1099م احتل الصليبيون يافا وارتكبوا مذبحة بشعة بحق أهلها وطرد الباقي منها واصبحت مدينة للفرنجة وبقيت كذلك حتى حررها صلاح الدين 1191م. وفي عام 1204م عادت الى الفرنجة حتى حررها الظاهر بيبرس عام 1268م. و تعرضت المدينة لغزو نابليون سنة 1799 الذي هدم اسوارها و ذبح أربعة الاف من رجالها. ثم نهضت المدينة مرة أخرى و خاصة في عهد واليها محمد مير اغا المعروف بابي نبوت 1805-1819 وفترة الحكم المصري 1830-1840عهد إبراهيم باشا ابن محمدعلي باشا والي مصر و حسن الجابي 1910-1914. حتى ابتليت بالانتداب البريطاني 1917 الذي مهد لنكبة 1948 واحتلال الصهاينة لها وتشريد غالبية سكانها. بلغت مساحة يافا حوالي 17510 دونمات، وقُدر عدد سكانها عام 1922 حوالي (47709) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (66310) نسمة، وفي عام 1947(72000) نسمة. وضمت سبعة أحياء رئيسية هي : البلدة القديمة، حي المنشية، حي العجمي، حي ارشيد، حي النزهة (ويعرف ايضا بالرياض)، حي الجبلية، وحي هريش (اهريش). الحارات و قد تكونت في البلدة القديمة مجموعة من الحارات اشتُهر منها: القلعة؛ الشيخ إبراهيم؛ النقيب؛ البرج؛ النصارى؛ الروم؛ الأرمن؛ الفلاحين؛ الطابية؛ السدرة؛ المراح؛ الرملية؛ السيلوية؛ بيبي؛ الزاوية؛ الشيخ رسلان البكري؛ الأشرفية؛ الحشاش؛ الزنط؛ الشيخ جمعة. وخلال فترة الحكم المصري (غزو إبراهيم باشا لبلاد الشام) 1830-1840 ، ازدادت أعداد المهاجرين إلى يافا، وانضم عدد كبير من الفلاحين المصريين إلى مَن سبقوهم من فلاحين مهاجرين إلى المنطقة. وكلما ازداد عدد البيّارات واتسعت مساحاتها، ازداد الطلب على العمّال الزراعيين، الأمر الذي جذب المهاجرين المصريين، وظهرت قرى جديدة خارج أسوار البلدة القديمة، سكنها بداية هؤلاء المهاجرون، ثم انضم إليهم آخرون فيما بعد من جميع الأرجاء، وأُطلق عليها اسم السكنات من كلمة ثكنة او مكان سكن صغير وأشهر هذه السكنات كان: سكنة العبيد، وسكانها، في معظمهم، قدموا من السودان؛ سكنة إرشيد شمالي البلدة القديمة وبعد هدم أسوار المدينة عُرفت بحارة إرشيد؛ سكنة العجمي؛ سكنة المسلخ؛ سكنة الجبلية؛ سكنة أبو كبير؛ سكنة درويش )أبو طه(؛ سكنة الحلوى؛ سكنة العراينة؛ سكنة الدنايطة؛ سكنة تركي؛ سكنة السبيل؛ سكنة الهريش؛ سكنة المطرية؛ سكنة أبو رفاعي؛ سكنة المنشية؛ سكنة العزم؛ سكنة حمّاد؛ سكنة صميل؛ سكنة تل الريش؛ سكنة كرم التوت؛ سكنة الغزازوة. وأقام في معظم هذه السكنات عمال اعتاشوا من العمل في البيارات والأعمال المتعلقة بتجارة البرتقال، وبعد إزالة اسوار يافا في عام 1874 أصبح بعض هذه السكنات من أحياء يافا مثل المنشية و ارشيد الجبلية و العجمي. وقد تم إزالة جميع السكنات الان لعبت مدينة يافا دوراً مميزاً وريادياً في الحركة الوطنية ومقاومة المحتل البريطاني من جهة والصهاينة من جهة أخرى. فمنها انطلقت ثورة 1920 ومنها بدأ الإضراب التاريخي الذي عَمَّ البلاد كلها عام 1936، ودورها الفعّال في ثورة 1936. وقد امتد الاضراب الذي تخلله عصيان مدني كامل من 17/4/1936 الى 13/11/1936. وهو اطول اضراب لشعب كامل في التاريخ وكان بداية للثورة الفلسطينية الكبرى 1936-1939 التي كلفت الشعب الفلسطيني 3000 شهيد و 7000 جريح بينما اوقعت 1500 بين قتيل و جريح في اليهود و 1800 بين قتيل و جريج في الانجليز. و قد استعمل فيها سلاح النفط لأول مرة في 1936 عندما تم تفجير انبوب النفط العراقي الى ميناء حيفا. وقد شهدت يافا بعد قرار التقسيم معارك دامية بين المجاهدين وحامية يافا من جهة والصهاينة من جهة أخرى. وبعد سقوط المدينة واقتحامها من قبل الصهاينة في 15/5/1948 جمع الصهاينة أهالي يافا في حي العجمي، وأحاطوه بالأسلاك الشائكة، وجعلوا الخروج منه والدخول إليه بتصريح من الحكم الصهيوني. وقد بلغ عدد سكان يافا في 1948 حوالي (3651) نسمة، وفي عام 1965 أصبحوا حوالي (10000) نسمة، ويقدر عددهم حالياً بأكثر من (20000) نسمة احتلت مدينة يافا مركزاً هاماً في التجارة الداخلية والخارجية بفضل وجود ميناؤها. كما قامت بها عدة صناعات أهمها: صناعة البلاط، والأسمنت، والسجائر، والورق والزجاج، وسكب الحديد، والملابس والنسيج. وكانت أيضاً مركزاً متقدماً في صيد الأسماك. وكانت مدينة يافا مركزاً للنشاط الثقافي والأدبي في فلسطين، حيث صدرت فيها معظم الصحف والمجلات الفلسطينية. وبلغت مدارس يافا قبل 1948 (47) مدرسة منها (17) للبنين، و (11) للبنات، و (19) مختلطة. وكان فيها أيضاً ستة أسواق رئيسية متنوعة وعامرة. وكان بها خمسة مستشفيات، و 12 جامعاً كبيرا عدا الجوامع و الزوايا المقامة في السكنات. وبها عشرة كنائس وثلاث أديرة. برج الساعة في يافا: من اهم معالم يافا. وهو واحد من 7 أبراج أقيمت في مدن فلسطين في العام 1901 احتفالاً بمرور 25 عاماً على اعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني العرش العثماني (تقع الأبراج الأخرى في القدس، وحيفا، وعكا، وصفد، والناصرة، ونابلس - إلاّ أن برج القدس هدمته القوات البريطانية عند دخولها للمدينة). ويعتبر أحد أهم الآثار المعمارية الإسلامية العثمانية في المدينة، بعد أن قام الاحتلال الإسرائيلي بهدم الكثير من معالم المدينة. تم الانتهاء من تشييده عام 1906 وقد أخذت التسمية من اسم السلطان عبد الحميد ميناء يافا: يُعتبَر ميناء يافا منْ أشهرِ الموانئ في البحر المتوسط و أقدمها. فقد كان بوابة فلسطين على مدى الاف السنين. يُذكر أنّ ميناء يافا كان مليء بالصخور، لذلك لم يكن للسفن الكبيرة مكان للرسو في الميناء وإنّما كان المجال فقط للسفن الصغيرة ، وهذا الشيء جعل أصحاب القوارب هم الذين يقومون بتفريغ السفن من بضائع وينقلونها إلى القوارب ثم إلى الشاطئ، وأيضاً يَنقلون الرُكّاب والمُسافرين حتى يوصلونهم إلى الشاطئ. أمّا مداخل الميناء فهي ثلاثة: 1- مدخل "الدوبلعة"، من الشمال وهو من أوسع المداخل. 2- مدخل "البوغاز"، وهي كلمة تركية تعني: (الضيّق)، وهو من أضيَق المداخل وأخطرها، لكنه المدخل الأقرب إلى الميناء، ومنْ خلاله تدخل القوارب لتنقل البضائع للناس. 3- مدخل "عويجان" ، من الجهة الجنوبية ،ومعناه : (الأعوج) ، وهذا المدخل غير موجود اليوم ،لأنه غير مريح، وهو الآن مليء بالصخور والرمال. وللميناء بوّابتان: احدها شمالية، والثانية جنوبية، كانت لمنع التهريب أو دخول غير العاملين للميناء. ورغم كل الصعوبات التي يواجهها الناس الوافدين إلى يافا، بسبب خطورة ميناءه فإنّه لا استغناء عنه. في أوائل القرن العشرين أصبح الميناء اقل خطورة ببناء لسانا بحريا، لحماية وسائل النقل، وبُني هذا اللسان عن طريق إحضار صخور من خارج مدينة يافا ، وجرى عمل صبّات إسمنتّية ضخمة ، وتوسيع الميناء بواسطة جرافات كبيرة. رغم كل هذه الأعمال فقد ظلت السفن الكبيرة ترسو بعيداً، لانّ الميناء لم يكن عميقا. وكان في كل عام بعد انتهاء موسم البرتقال ،يتم تنظيف الميناء بالجرافات، وإلقاء الرمال والحصى والأوساخ، ويتم كل ثلاثة أشهر تنظيف عادي كي لا يقل عمق الميناء. ومن مرافق الميناء "الفنار" و"الكرنتينا"(المحجر الصحي) و قهوة الاسكندراني و "لجنة البحارة"(جمعية البحارة) : وهي تقوم بتنظيم أمور المواعين وأصحاب المراكب الذين كانوا يتسابقون لتحميل وتفريغ السفن الكبيرة، وكان أول من أسس هذه الجمعية هو :" المحامي خليل بيك جبري" . و مكتب الزراعة وهو من دوائر الميناء لفحص جودة الحمضيات قبل تصديرها إلى الخارج وبعد الموافقة عليها تُنقل إلى مخازن البرتقال ، حتى يتم نقلها عبر السفن. أمّا إذا لم يتم الموافقة عليها، فيُطلَب من صاحب الشُحنة أن يفرزها مرة أُخرى. اقتصاد يافا قبل النكبة : ازدهر اقتصاد يافا قبل النكبة و كان مصدره البحر و البر. فالميناء كان بوابة فلسطين وكان الميناء مصدر دخل كبير مقابل التحميل و التنزيل و التخزين و النقل و الإدارة. وقد سبق ان ذكرنا ذلك. كما كان البحر موردا لأفضل أنواع السمك التي شكلت صناعة وتجارة وغذاء و اطباق اختصت بها يافا مثل سلطان ابراهيم، المرمير، واللّقص و كانت رحلة الصيد تبدأ من بركة قمر، جانب المينا، وتنتهي في الكازاخانة، عند قهوة إحميد. ومن أنواع السمك الاخرى: الفرّيدن، والفرفور، والمسْقار، والعمبار، واللّبط، والأجاج، والمليطة، والسرغوس، والبوريَّ، وسمكاً كنا نسمّيه والكومونست، أو البلشفيك! اما اقتصاد البر فكان يرتكز على الزراعة و السياحة و الصناعات الخفيفة و الخدمات البنكية و المواصلات و اهمها زراعة و تصدير البرتقال و ملحقاتها. كذلك على بعض الصناعات مثل الورق و الصابون و الانسجة و الصناعات المعدنية و الغذائية مثل العصائر و المربيات و الحلاوة و الطحينة حيث كان السمسم من المنتوجات الرئيسية وفي جانب الخدمات فقد كان في يافا محطة القطارات و قريبا منها مطار اللد وسبعة بنوك، وهي البنك العربي، بنك باركليز، والبنك العثماني، وبنكو دي روما، وبنك انجلو فلسطين، وبنك الأمة، والبنك الألماني. و عدد من الفنادق و النوادي والمقاهي التي يجتمع فيها رجال الاعمال و السياسة و الثقافة.
شركة السكب الفلسطينية: شركة السكب الفلسطينية شارع القدس بيافا مقابل سبيل ابو نبوت قرب سكنة ابو كبير. تأسست 1931 من قبل موسى عبد النبي و كان لها دورا وطنيا في صناعة المصفحات و الالغام لصالح الثورة الفلسطينية مساجد يافا: كان في يافا قبل النكبة 12 مسجدا كبيرا و عدد من المساجد الصغيرة في السكنات و الحارات. و المساجد الكبيرة هي: جامع حسن بيك شيده حسن البصري الجابي الضابط العثماني السوري عام 1914 في المنشية و جامع البحر شيده الوزير العثماني حسين باشا عام 1876 في طريق المينا و الجامع الكبير (المحمودية في مركز البلد) والذي بناه الشيخ محمد بيبي الإمام عام 1745 ثم أعاد بنائه الوالي التركي أبو نبوت عام 1810 و سماه باسم ابنه محمود و جامع السكسك بناه الأخوة عبد القادر، وعبد اللطيف، ومحمد أبناء الحاج حسين السكسك في عام 1883 شارع الصلاحي و جامع الطابية الذي أقامه احمد بن طولون (835-884م) الذي بنى الطابية (القلعة) في البلد القديمة و جامع النزهة أقيم عام 1937 بالنزهة و جامع سيدي ابراهيم العجمي أقامه الحاج يوسف المناوي بالعجمي عام 1892م و جامع الجبلية أقامه الحاج محمد السكحفي بالجبلية عام 1877 وجامع ارشيد و الشيخ رسلان (في البلدة القديمة، ينسب إلى الشيخ شهاب الدين بن رسلان الرملي (775- 844هـ)).وجامع البركة و جامع الدباغ في البلد القديمة وقد هجرت هذه المساجد بعد النكبة و صادرت بعضها سلطات الاحتلال و كادت ان تندثر لولا جهود الهيئة الاسلامية بيافا و مؤسسة الاقصى و جمعية ميراث التركية و عائلة السكسك وغيرها التي قامت بحمايتها و استعادة بعضها واحدا بعد الاخر و احيائها و ترميمها. كنائس يافا: كنيسة القديس بطرس في يافا أو "كنيسة القلعة" أو "كنيسة للكاثوليك الفرانسيسكان"، تعتبر من أهم معالم مدينة يافا المطلة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وقد تم بناء الكنيسة في عام 1654 تخليداً للقديس بطرس على طراز "الباروك المعماري"، و البناء الحالي يعود لعام 1888 وأحد ث ترميم رئيسي لها كان في عام 1903. كنيسة اللاتين مار انطون بشارع الحلوة، كنيسة و دير الاقباط (تل عرقتنجي)، كنيسة و دير اليونان في البلد القديمة على البحر، و كنيسة عمانوئيل و كنيسة القديس جورج و وكنيسة مريم للروم الكاثوليك وكنيسة و دير طامينا (المسكوبية) في أبو كبير وكنيسة الأرمن و الكنيسة المارونية بالعجمي الحياة الثقافية المكتبات: ومن مظاهر النشاط الثقافي في يافا إنتشار المكتبات العامة والخاصة في معظم أحياء المدينة ، ومنها : - مكتبة فلسطين العِلمية ، في شارع بسترس . - مكتبة فلسطين ، في حي العجمي . - المكتبة العصرية ، في شارع بسترس . - مكتبة عبد الرحيم ، وتقع في وسط المدينة . - مكتبة الطاهر، تقع في شارع جمال باشا . - مكتبة العموري ، ومكتبة طلبة ، كما وجدت مكتبات في الأندية الرياضية ، والأندية الاجتماعية في المدينة . الجمعيات: نوادي يافا قبل النكبة: تعددت النوادي الرياضية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في يافا وكان أشهرها والنادي الأرثوذكسي الذي تأسس سنة 1924م، وتمتع بفريق لكرة القدم يعتبر من أقوى الفرق في فلسطين.والنادي الرياضيّ الاسلاميّ، الذي تأسَّس سنة 1926م، وفاز عدَّة سنوات ببطولة فلسطين في كرة القدم. أما النادي العربي، فقد نَشِطَ في الأدب والفكر والسياسة، وأسسَّ أول مدرسة مسائية لمحو الأميّة. أما نادي السيركل سبورتيف فقد انحصر نشاطه في لعبة التنس. ونشِطَ النادي الأنطوني الكشفي في المدينة، وكان خاصاً بأبناء طائفة اللاتين، كما اشتهر النادي الأولمبي للملاكمة والمصارعة، ونادي الشبيبة الاسلامية، ونادي زهرة الأقحوان للسيدات، ونادي التضامن النسائي. صحف و مطابع يافا قبل النكبة: صدرت من يافا اكبر 3 صحف يومية في فلسطين و هي فلسطين اسسها عيسى العيسى 1911 و الدفاع اسسها ابراهيم الشنطي 1934 و الجامعة الاسلامية اسسها الشيخ سليمان التاجي الفاروقي. كما صدرت من يافا عشرات الصحف و المجلات الاسبوعية و الشهرية منها: الجريدة و الميزان و الحياة الرياضية و الحوادث و الرياضي و الضياء و النداء و نداء الارض و الشعب و الزراعية العربية و المستقبل و الجيل و الاقدام و النشرة الاقتصادية و انصار الثقافة. ومما ساعد في ازدهار الصحف في يافا وجود مصنع للورق وعدد من المطابع منها: المطبعة العصرية و التجارية و الهاشمية و مطبعة فلسطين و الكمال و مجلة الخميس و الترقي و الجامعة الاسلامية و الدفاع و السراط و التوريق و الشرق و الزهراء و الكفاح و الفجر و يافا المسارح و السينما: ظهر أول المسارح في يافا في أواخر القرن التاسع عشر مثل مسرح الزرافية، ومسرح قهوة البنور، ومسرح الباريزيانا، ومسرح مقهى الحلواني. ومنذ عشرينيات القرن العشرين ظهرت مسارح جديدة شكلت أيضاً دور عرض لأفلام السينما، منها دار سينما الطوبجي على اسم صاحبها عبد الرحمن الطوبجي. كما أقامت الأندية الثقافية في المدينة مسارح عُرضت فيها المسرحيات والأفلام السينمائية، ومنها مسرح النادي الرياضي، ومسرح النادي العربي. وكان العديد من الفرق المسرحية يقدّم خلال العام موسمين: الصيفي وكان يبدأ في روبين، والشتوي وكان يقدّم في دور المسرح في يافا. وزار العديد من الفرق المسرحية المصرية يافا، وقدّم عروضاً كثيرة على مسارح المدينة. كما اشتُهرت مقاهي يافا بإقامة المسرح فيها كمسرح قهوة أبو شاكوش. وفي عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته، تأسست في يافا مجموعة من دور السينما أهمها وأفخمها سينما الحمراء التي ما زالت عمارتها الجميلة قائمة حتى اليوم. وكانت هذه السينما المكان المفضل للعائلات اليافية. وبرزت دور سينما أُخرى، منها: سينما نبيل؛ سينما أبولو؛ سينما الشرق؛ سينما الرشيد؛ سينما فاروق؛ سينما الصلاحي؛ سينما الطوبجي؛ سينما فنقل؛ سينما عدن . اشهر مقاهي يافا: قهوة الباريزيانا و قهوة اللمداني بشارع جمال باشا وقهوة القدس بأول شارع القدس و قهوة بريستول بشارع بسترس و قهوة الانشراح بطريق المحطة و ثلاثة مقاهي لتجار البرتقال في شارع الصلاحي أهمها قهوة داود . وقهوة احميد آخر شارع العجمي قبل المستشفى الحكومي وقهوة الكبوب المعروفة بقهوة التيوس في كرم الزيتون وقهوة الاحول في الميناء وقهوة المدفع قرب مدفع رمضان مقاهي الى جانب عدد من المقاهي الصغيرة خاصة في منطقة الميناء ساحة الشهداء ( الساعة) بيافا اشهر فنادق يافا: فندق كليف بسكنة هريش لأصحابه عائلة بركات و فندق كونتننتال اول شارع النزهة ساحة البلدية و فندق رمسيس اول شارع يافا تل ابيب وفندق القدس في حي الملكان و بني خصيصا لاستقبال امبراطور النمسا عام 1869 وفندق الجزيرة بشارع بسترس و العديد من الفنادق الصغيرة في شارع المنشية والمحطة ووسط البلد المستشفيات و الصيدليات و العيادات: كان في يافا قبل النكبة خمسة مستشفيات هي المستشفى الحكومي و الفرنساوي و الايطالي و الانجليزي و الكرنتينا و مستشفى الدكتور فؤاد الدجاني. كما كان هناك عدد كبير من العيادات الطبية الخاصة و الصيدليات المدارس: بلغ عدد المدارس في يافا في عام 1942/1943 49 مدرسة ضمت 10621 طالباً وطالبة ، و 323معلماً ومعلمة . منها المدرسة المروانية بنين والمدرسة العباسية و المدرسة الاموية بنين و المدرسة لانجليزية العليا بنات ومدرسة الشيخ ابراهيم الشاعر و مدرسة الاصلاح التابعة لجمعية الاصلاح الاسلامية و مدرسة دار العلوم و المدرسة الانجليزية بنين و المدرسة الانجليزية بنات و المدرسة الارثوذكسية بنين و مدرسة الفرير بنين و المدرسة العامرية بنين و مدرسة الزهراء بنات و مدرسة الراهبات بنات و مدرسة حسن عرفة بنين و كلية الثقافة و مدرسة حسني الاسمر الخاصة بنين و مدرسة النهضة و مدرسة شعبان سرور الخاصة و مدرسة اليرموك ومدرسة طارق بن زياد و المدرسة الايوبية بنين و مدرسة الرياض ومدرسة الاخوة و مدرسة تراسانطة و المدرسة الفيصلية التابعة لجمعية الشبان المسلمين والمدرسة الفرنسية و المدرسة النموذجية ومدرسة ضابيطا موسم النبي روبين: كان موسم النبي روبين قبل النكبة لازمة من لوازم الحياة الاجتماعية كلما تحسنت الأوضاع الاقتصادية في المدينة، وكان هذا الموسم يمتد على مدار شهر كامل يتوافق موعده مع نهاية قطف البرتقال الذي يصادف عادة اول الشهر الهجري الذي يبدأ في أيلول / سبتمبر. وتشير المصادر إلى أن الآلاف من سكان يافا و الرملة و اللد شاركوا سنوياً في هذا الموسم الذي اكتسب في الموروث الثقافي صفة مصيف روبين. وخلال فترة الموسم كان الأهالي ينصبون آلاف الخيام فوق الأراضي الرملية المحيطة بمقام النبي روبين بالقرب من شاطئ البحر وضفة النهر، وفي حقيقة الأمر فإن الزوّار أو المصطافين كانوا، ولشهر كامل، يقيمون مدينة خيام موقتة يصل عدد سكانها إلى ما بين ثلاثين وخمسين ألفا. وخلال فترة موسم روبين كانت مدينة يافا تصبح ولشهر كامل فارغة من أكثر سكانها الذين كانوا يذهبون للاصطياف على ضفاف روبين. وخلال موسم روبين كانت الأسواق تقام لجميع أصناف البضائع، فضلاً عن المقاهي والمطاعم، وأماكن الترفيه الكثيرة. وفي هذا الموسم كانت تقام احتفالات دينية بقراءة الموالد وختم الختمة وتجري مسابقات الخيل والفروسية ، وتقيم عدة فرق غنائية وموسيقية حفلاتها الغنائية وتقدم الفرق المسرحية عروضها، وبعض هذه الفرق كان فرقاً محلية، وقد جاءت فرق مسرحية من بيروت ودمشق والقاهرة كي تقدم عروضها للمصطافين. وما يلفت النظر أن هذه العروض كانت تقدَّم بالتتالي وبالتناوب للرجال وللنساء على حد سواء، وكان المعلنون في عدة إعلانات للعروض المسرحية يعلنون أوقات العرض الخاصة بالنساء والرجال. ومنذ ثلاثينيات القرن العشرين بدأ عرض أفلام سينمائية في الهواء الطلق لإمتاع المصطافين وتسليتهم. علاوة على ذلك شارك في موسم روبين مشاهير المطربين من مصر ولبنان وأنحاء فلسطين، الذين جاؤوا بصورة خاصة لإحياء احتفالات روبين. وقدّم موسم روبين للنساء أكثر من غيرهن فرصة للتحرر ولو موقتاً من الأطر الاجتماعية والثقافية التي حصرتهم داخل "أربعة جدران"، وللخروج إلى الفضاء العام والمشاركة في نشاط ترفيهي مختلط ما بين الجنسين، ومقبول اجتماعياً. وهذا الاشتياق، وانتظار الموسم سنوياً، شغلا بال العديد من نساء يافا. وما يجب تأكيده هنا هو أن موسم روبين الذي كان في بداياته موسماً دينياً تغيّر طابعه الاحتفالي ليصبح شعبياً، وكان الطابع الديني فيه ثانوياً. وهكذا أصبح موسم روبين بالتدريج موسماً ليافا، الأمر الذي سمح للمسيحيين والمسلمين بالمشاركة فيه والاستمتاع بأجوائه الترفيهية كونهم أبناء مجتمع واحد ومدينة واحدة، رجالاً ونساء. وتوقف الموسم بعد النكبة وأصبح المكان منطقة عسكرية والمقام انقاضا الى ان قامت جمعيات أهلية بتنظيفه وإقامة الصلاة فيه مؤخرا . موسم النبي أيوب : يقام سنوياً في حي العجمي قرب شاطىء البحر الجميل . وهو عيد أربعاء أيوب، وهو ولي البحر، الرديف الإسلامي لعيد الفصح المسيحي ولطقوس الخصب. تحتفل به الكثير من مدن شرق المتوسط مثل بيروت و غزة و يافا و العريش. ففي هذا العيد كانت كانت العائلات تعد البيض الملون و تخرج الى البحر و كانت النساء العواقر يرتمين على أمواج البحر ويرددن «لقّح لقح يا أيوب». أما الفتاة التي وصلت إلى العشرين، وهي سن العنوسة، فتصيح: يا بحر جيتك زايرة من كتر ما أنا بايرة، كل البنات اتجوزت وأنا على شطك دايرة. ومع الأسف اختفت طقوس أربعاء أيوب ولم يبق من آثارها إلا أكلة «المفتقة».
 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب ( يافا للأبد ) ....عدلي مسعود الدرهلي بقلم :- ماهر أبو طير

للمدن حكاياتها، وحكاية مدينة يافا حكاية سقوطها، وماقبل السقوط تستحق ان تروى،خصوصا ان كثرة لاتعرف حكاية سقوطها المؤلمة. يافا المدينة البحرية،ومدينة البرتقال،آنذاك التي جابت سمعة برتقالها الافاق الى الدرجة التي كان اهلها يتفاخرون بكون «اليافاوي» يمتلك بيارة من طابقين لأشجار البرتقال،كانت مدينة مختلفة،مدينة البحر والنعم،وهي تتسم بالثراء والتعليم،مدينة كانت تعرف الصحافة والمسارح والسفر والموسيقى، في زمن كانت فيه مدن اخرى تغرق في الجهل. بين يدي نسخة من كتاب جديد اصدره وجمعه عدلي مسعود الدرهلي،والكتاب بعنوان «يافا للابد» ويحوي ثلاث شهادات مهمة مترجمة للانجليزية، للاستاذ الكبير الراحل ناصر الدين النشاشيبي،ابن القدس الذي تعلم الصحافة في يافا، وصلاح ابراهيم الناظر احد قادة يافا لحظة سقوطها، و محمد سعيد اشكنتنا وهو صحافي ايضا. الشهادات حلوة المذاق ومرة الاثر في ذات الوقت،حلوة لانها تكشف تفاصيل كثيرة حول حياة يافا وقراها المجاورة، ومرة لان فيها تفاصيل مؤلمة حول سقوط مدينة.. سقطت بكل بساطة، فلا دعم عربيا بالسلاح،وكل ماسمعه اهل يافا آنذاك مجرد خطابات ثورجية في بيانات جامعة الدول العربية،وبرقيات صادرة وواردة،ووعود بتأمين ناقلات للاجئين. سقطت يافا،بكل بساطة،لان العرب تركوا اليهود يتكاثرون حولها،حتى شكلوا سوارا نواته مدينة تل ابيب،وكل استغاثات المدينة للعرب لانقاذها،لم تؤد الا لارسال عشرات البنادق الخربة،وبضعة صناديق من الرصاص،مقابل تفوق يهودي غير مسبوق،بل ان هناك شحنات سلاح تم الاعلان عنها،لم تصل الى يافا منذ ذلك الوقت،الى هذا اليوم الاول من العام 2014،فلاتعرف اين ذهبت وهل تم ارسالها حقا؟!ربما مازالت في الطريق الى يافا!. طبيعة حياة اهل يافا،مهمة جدا،فهذا مجتمع متعلم ثري،وعصري ايضا،وقد فقد مدينته وهو يتفرج عليها،فالمال المتوفر بيد الناس لم يساعدهم في شراء السلاح،ووجود البريطانيين منعوا وصول السلاح الى الفلسطينيين،بل ان بعض القوات العربية قامت بجمع السلاح المتوفر بيد اهل المدينة وبيعه لاحقا والمتاجرة فيه،ومع هذا سعي اليهود الى اختراق بعض الاسماء في يافا،ولو من باب بث الفتن والدسائس بين اهلها،لشق اي محاولة لتجميع صفوفهم امام احتلالين،البريطاني الذي سيرحل،واليهودي الذي سيمكث على صدرها. كتاب «يافا للابد» جهد مهم جدا،لانه يؤمن بالذاكرة الوطنية للمكان وللاشخاص،وهذه الذاكرة لابد من دعمها وانعاشها دوما،وهي دعوة مفتوحة هنا الى جهات كثيرة،قادرة ماليا واعلاميا،على عدم السماح بطمس ذاكرة المكان والاشخاص،وتحويل الذاكرة الشفوية وغير المسجلة،الى ذاكرة تلفزيونية والى نصوص مطبوعة بعدة لغات لتبقى شهادات عيان على مراحل مهمة،خصوصا،ان الشهود يرحلون واحدا بعد الاخر،دون ان يحكوا حكاياتهم الشخصية والعامة. وكأنك على شاطئ يافا تمد يدك الى بحرها لتعتذر عن سقوطها الذي جرى بكل بساطة،فيما كل المؤرخين يعتبرون ان سقوطها كان الركن الاساس في سقوط كل فلسطين،وحكاية يافا تقول لك في النهاية ان المدينة لم تسقط لولا الخيانة،على مستويات مختلفة. يبقى في البال سؤال..لماذا يتم ذبح كل المدن العربية الجميلة،اذ تتشابه نهاياتها،باختلاف الاسباب،من يافا الى بيروت مرورا ببغداد ودمشق والقاهرة؟!. وأد المدن عقيدة،كما وأد البنات في الجاهلية.

السبت، 15 مارس 2014

يافا عروس فلسطين


شاكر فريد حسن الحوار المتمدن-العدد: 4110 - 2013 / 6 / 1 - 12:23 المحور: القضية الفلسطينية يافا ، مدينة البرتقال الحزين ، وعروس فلسطين وعاصمتها الثقافية بلا منازع ، ومركز الاشعاع الثقافي والادبي والصحفي ابان فترة الانتداب. هذه المدينة الساحلية فواحة الشذا ، الجميلة بين المدائن ، ذات الجذور الكنعانية ، كانت وستظل جذوة الشعر ومعبودة الشعراء ، الذين تغنوا بترابها وبياراتها وبرتقالها وبحرها وشاطئها ومينائها وآثارها واماكنها الخالدة . يافا / مدينة فلسطينية تاريخية عريقة بناها الكنعانيون وغزاها الفراعنة والآشوريون والبابليون والفرس واليونان والرومان وفتحها القائد عمرو بن العاص واحتلها فيما بعد الأتراك ثم الانتداب الانجليزي فالعصابات الصهيونية، التي شردت وهجرت غالبية سكانها في عام النكبة الفلسطينية عام 1948. وهي تضم سبعة احياء ، هي : حي العجمي ، حي المنشية ، حي ارشيد ، البلدة القديمة ، حي النزهة ، حي الجبلية ، هريش . ومن ابرز معالم يافا التاريخية : المسجد الكبير ، كنيسة القلعة، تل جريشة، تل الريش، البصة، ساحة الساعة أو ساحة الشهداء، ساحة الصيد ، الحمامات القديمة ، جامع حسن بك وغير ذلك . اما أشهر اسواقها فهي : سوق الدير ، سوق الحبوب، سوق المنشية ، سوق البلابسة . ومن الناحية الثقافية احتلت يافا موقعاً متميزاً، وشكلت اهم مركز ثقافي بفلسطين ، وكانت احدى منارات العلم والثقافة والوعي ، ونشطت فيها حركة ثقافية وادبية. وقد صدرت فيها ابرز الصحف الفلسطينية كالدفاع وفلسطين وغيرهما العشرات من الصحف والمجلات الادبية ، وكان فيها دور للسينما والمسرح . وفي يافا ولد ونشأ العديد من الشعراء والادباء والمثقفين ورجالات الفكر والادب ، الذين كان لهم دور بارز ومهم في النهضة الادبية اليافية والفلسطينية نذكر منهم : محمود الحوت ، محمود الافغاني ، محمود سيف الدين الايراني، عارف العزوني، احمد يوسف، ابراهيم الشنطي ، عبد الوهاب الكيالي، هشام شرابي ، ابراهيم أبو لغد، جميل دحلان وسواهم . يافا مدينة تختصر وطناً .انها تاريخ وثقافة وحضارة وذاكرة ، وبيت مهدد، وبيارة باقية ، وشعب منفي في وطنه ، وبحر يحكي قصة نكبتنا وحكايات اهلنا كل يوم وهي مثل حيفا ومدن فلسطين التاريخية الباقية قصيدة لم يكتب الزمان مثلها، وستظل عروس الشرق وعبير البرتقال الفواح التي يحن اليها قلب المشردين والمهجرين واللاجئين ، وتهفو اليها الروح الفلسطينية المعذبة .

عائد الى يافا

بقلم : إدوارد سعيد توفي المفكر والمناضل الفلسطيني الدكتور ابراهيم ابولغد يوم الاربعاء الموافق23 مايو في منزله في رام الله عن72 عاما, وذلك بعد صراع طويل مع المرض. ولد ابراهيم ابولغد عام1929 في مدينة يافا, حيث تعلم في مدارسها ودخل امتحان شهادة اتمام المرحلة الثانوية في ربيع عام1948, وقبل ان تعلن نتيجة الامتحان اصبح ابراهيم ابولغد لاجئا بلا وطن حيث اجبر علي مغادرة يافا التي سقطت قبل أيام قليلة من اعلان دولة اسرائيل في15 مايو1948. اكمل ابراهيم ابولغد دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الامريكية حيث حصل علي شهادة البكالوريوس من جامعة الينوي عام1945, وعلي شهادة الدكتوراه من قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة برنستون عام1957. وقد التحق ابراهيم ابولغد فور حصوله علي الدكتوراةه بمنظمة اليونسكو حيث امضي ثلاث سنوات في مكتب المنظمة بالقاهرة قبل ان يعود إلي الولايات المتحدة ليبدأ عمله الاكاديمي كأستاذ في جامعات سميث, وماجيل, ونورث وسترن. وقد امضي ابراهيم ابولغد في الجامعة الاخيرة34 عاما انشأ خلالها معهد الدراسات الافريقية بالجامعة واحتل كرسي استاذية العلوم السياسية. انخرط ابراهيم ابولغد في النضال السياسي منذ سنوات الدراسة المبكرة قبل النكبة, حيث شارك في المظاهرات ضد الانجليز وفي تنظيم المقاومة الشعبية لمواجهة العصابات الصهيونية في يافا قبل سقوط المدينة. وبعد انتقاله إلي الولايات المتحدة, استمر ابراهيم ابولغد في نضاله من اجل القضية الفلسطينية ليصبح المتحدث الأول باسم الحقوق العربية في الاوساط الاكاديمية في امريكا الشمالية خاصة بعد حرب1967, حيث أسس عام1968 اتحاد خريجي الجامعات الامريكية العرب, وجاب البلاد طولها وعرضها متحدثا عن القضية وحاشدا لانصار جدد. وقد تعددت زيارات ابراهيم ابولغد في تلك المرحلة لبلدان العالم العربي, بل وللعديد من بلدان آسيا وإفريقيا التي كان صديقا للعديد من قادة التحرر الوطني فيها. كان ابراهيم ابولغد خطيبا بليغا وشخصية قيادية آسرة, كما كان يتسم بالامانة العلمية والانضباط الجم, حيث جمع بين المعرفة الموسوعية بشئون العالم الثالث, خاصة العالم العربي بلغته وتاريخه وثقافته, وبين التقاليد الغربية العقلانية المتعلقة بالتعليم والتنظيم السياسي والتنمية الثقافية. وقد كان ابراهيم ابولغد طرازا فريدا من البشر, فقد جمع بين كل هذه الصفات ورقة انسانية وكرم شديد مما اكسبه مكانة فريدة في قلوب كل من عرفوه في الغرب والشرق علي السواء, حيث عمل كمستشار للأمم المتحدة في انحاء عديدة من العالم. انتخب ابراهيم ابولغد عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني عام1977, وبعد هذا التاريخ بقليل اضطلع بمهمة استثنائية هي انشاء جامعة فلسطينية مفتوحة تشرف عليها منظمة اليونسكو ويكون مقرها بيروت, وهي المهمة التي لم يقدر لها النجاح بسبب الاجتياح الاسرائيلي للبنان صيف عام1982. وقد عاد ابراهيم ابولغد إلي الولايات المتحدة بعد الاجتياح ليواصل نضاله ضد الدعاية الصهيونية. وفي ربيع عام1988 التقينا انا وابراهيم ابولغد, كعضوين في المجلس الوطني الفلسطيني, بجورج شولتز وزير الخارجية الامريكية آنذاك. وقد استمر ابراهيم ابولغد عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني حتي عام1991 عندما استقال من المجلس ليتمكن من العودة إلي فلسطين مستخدما جنسيته الامريكية لهذا الغرض. كانت عودة ابراهيم ابولغد إلي فلسطين عام1992 هي العودة الاولي له منذ ان غادرها عام1948. واثناء وجوده في فلسطين عرضت عليه جامعة بيرزيت وظيفة نائب رئيس الجامعة التي قبلها علي الفور لرغبته في العودة إلي فلسطين والعيش فيها. وسرعان ما اصبح ابراهيم ابولغد عميد الاكاديميين الفلسطينيين والاستاذ المفضل للآلاف ممن تتلمذوا علي يديه منذ ذلك التاريخ وحتي رحيله الاسبوع الماضي. وفي خلال تلك السنوات نظم ابراهيم ابولغد العشرات من المحاضرات والمؤتمرات الاكاديمية, كما اسس وشارك بفعالية في مؤسسات متعددة منها اللجنة المستقلة لحقوق المواطن, ومركز تطوير المناهج الدراسية, ومركز عبدالمحسن قطان الثقافي في رام الله. ومن اشهر مؤلفات ابراهيم ابولغد بالانجليزية كتابا المواجهة العربية الإسرائيلية عام1967: وجهة نظر عربية(1970), والتحول في فلسطين(1972) كما ان كتابه الاول اعادة اكتشاف العرب لأوروبا, الذي ظهر عام1963 متناولا رؤية العرب لأوروبا خلال فترة محمد علي, كان احد الكتب الرائدة في مجاله, وبالاضافة إلي هذه الاعمال, فقد كتب ابراهيم ابولغد, بالعربية والانجليزية, العشرات من المقالات والدراسات عن السياسة والتاريخ والتعليم في فلسطين والبلاد العربية. وما من شك في ان رحيل المفكر والمناضل ابراهيم ابولغد, الذي قدم مثلا للمثقفين بابتعاده عن مفاتن السلطة ومغانمها لخسارة كبيرة لوطنه وعائلته واصدقائه وكل من تتلمذ علي يديه او عرفه. طبت ميتا يا صديق, حيث ترقد الآن بجوار والدك في يافا, بلدك التي حملتها في الترحال والحل.

الخميس، 6 مارس 2014

الحل

كلما اتجه العرب الى الاعتراف بالامر الواقع وانهاء الصراع تشدد الاسرائيليون و اسلموا امرهم الى غلاتهم. انظر ردهم على مبادرة السلام العربية. ثم انظر ردهم على خط الرئيس عباس السلمي. السبب بسيط هو انه كلما امن الاسرائيلي العادي على نفسه وكيانه كلما اتجه الى تعزيز امنه باكمال مشروعه وحلمه الاساسي و ابعاد الخطر عن حدوده. الظرف الوحيد الذي يجعل الاسرائيليون الى التنازل او التراجع او طلب السلم هو مقدار الثمن الذي يدفعونه او الذي يوفرونه. والثمن الغالي عندهم هو الدم والاستقرار ومستوى المعيشة.

اسرائيل بالنسبة لاغلب اليهود هي الوعد بالملجأ الآمن والواحة الزاهرة فاذا اختل هذا الوعد اختلت الدولة. ولم يتنازل الاسرائيليون قط الا اذا كان امنهم مهددا او ان تنازلهم يؤدي الى مزيد من الامن. انظر الى انسحابهم من سيناء مرتين مقابل ضمان الامن بايعاد القوات المصرية عن الحدود واخراج مصر من معادلة الحرب في المرة الثانية، ثم قبولهم بالسلطة الفلسطينية في 1994 بعد الانتفاضة الاولى بشرط ان تقوم السلطة بحفظ الامن في الضفة وغزة. ثم انسحابهم من جنوب لبنان عام 2000 و انسحابهم من غزة عام 2005 لتجنب الخسائر.

مهما كانت الاسباب ومهما كان من حقائق او مغالطات ومع التسليم بمقولة ضعف المواقف الاسلامي و العربي والفلسطيني الا ان ذلك لا يبرر التنازل او التصالح او الاعتراف. بل ان الضعف نفسه هو احد اهم موانع التنازل او التصالح او الاعتراف. الشرف والحق والمبدأ لا تتجزأ . فان قيول مبدأ التنازل ولو عن اي جزء من فلسطين يعني ان الباب سيكون مفتوحا الى ما لانهاية. وهل هناك امم او دول تتنازل عن اي جزء من ارضها؟؟.

قد لا نستطيع استرجاع الحق بالقوة و لكننا نستطيع الصبر والاعداد ومثابرة الضغط. نستطيع الدخول بهدنة مع استمرار المقاومة بكل الاشكال السلمية ومن ذلك الاصرار على المطالبة بالحق بالقانون والشرعية الدولية. انظر الى الصين كيف استعادت تمثيل الامة من فرموزا (تايوان) ثم استعادت هونج كونج ومكاو بعد مئات السنين من الاستعمار وهي في طريقها لا ستعادة تايوان وبدون حرب.

للاسف فان معظم الموقف السياسي العربي والاسلامي يعتبر ان المسألة هي ارض فلسطين والاقصى والشعب الفلسطيني بلاجئيه ومقيميه. والمغالطة هنا هي ان فلسطين لم تكن يوما دولة او قومية بذاتها منذ اكثر من الفي عام. وان التقسيم والهوية السياسية الحالىة ناتجة عن معاهدة سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا في عام 1916 والتي جاءت تمهيدا لقيام اسرائيل. ففلسطين كانت دائما وما زالت جزءا من الارض العربية والاسلامية. وان شعبها جزء من الامة العربية والامة الاسلامية. وان امن جميع الدول والامم بل العالم كله قائم على الحق والعدل. وان امن الامة العربية والاسلامية مهدد بشكل مباشر من مجرد وجود هذا الكيان الغريب المتحالف استراتيجيا مع كل الطامعين والمستكبرين.

بل ان السلام بالتنازل عن الحق في فلسطين او اي جزء منها و الاعتراف باسرائيل ليس اختيارا للامة و لا ينبغي ان يكون. فانه سيرتد برد فعل عكسي ومدمر كما هي الحال عند انقلاب القيادات على قيم ومبادىء شعوبها. فاما ان تنقسم الامة الى تيارات متناقضة بل متحاربة كما نرى اليوم في المشهد الفلسطيني والعراقي. أو ان تنفصل الحكومات عن ارادة شعوبها فيستشري الفساد و تضعف التنمية وتتدهور المكاتة الدولية كما نرى في المشهد المصري.

الحل هو التمسك بالحق وعدم التنازل او التصالح او حتى الاعتراف بالامر الواقع، وتبني المقاومة بكل صورها ولا مانع من هدنة طويلة . ولنتمسك بالشرعية الدولية وخاصة فيما يتعلق بعودة الفلسطينيين الى ارضهم وحقهم في تقرير مصيرهم في وطنهم. اما بالنسبة لليهود فان للشعب الفلسطيني وحده الحق في يقرر من يقبل ان يبقى منهم او يعود من حيث اتى لان قدومهم لم يكن ابدا بموافقة الشعب الفلسطيني. هل ترضى اي دولة في العالم دخول اي شخص اليها الا بموافقتها وتأشيرة قانونية؟؟

حديث نعوم تشومسكي حول المفاوضات الامريكية الاسرائيلية للحل النهائي للقضية الفلسطينية

حديث نعوم تشومسكي حول المفاوضات الامريكية الاسرائيلية للحل النهائي للقضية الفلسطينية: اقول انها امريكية اسرائيلية لان الفلسطينيين و العرب ليس لهم فيها دور يذكر الا في مرحلة التنفيذ. و يعمل وزير الخارجية الأمريكي الآن على ‘اتفاق الإطار’ لوضع أساس لعملية التفاوض التي قد تستمر لأشهر أخرى، وتحدد الخطوط العريضة للحل الدائم. ولكن هل سيتوصلون الى حل؟ يقول نعوم تشومسكي (85 عامًا)، أستاذ لسانيات وفيلسوف أمريكيّ إضافة إلى أنّه عالم إدراكيّ وعالم بالمنطق، ومؤرخ وناقد وناشط سياسي، حول نظرته للمفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية الدائرة حاليًا، إنّه يجب البدء بمفاوضات بين أمريكا والمجتمع الدولي لأنّها هي المفاوضات الحقيقية التي تؤدي إلى حل، فالخلاف الأساسي هو بين أمريكا والعالم، وليس بين الفلسطينيين وإسرائيل. وأضاف: لقد دخل العرب والفلسطينيون السلام من الباب الخطأ وما يجري هو استسلام وليس سلامًا ولن تذعن إسرائيل للسلام ما دام المجتمع الدولي يساندها وأمريكا تقوم بدعمها، أمّا إذا باتت إسرائيل تُشكّل عبئًا على واشنطن، فيردّ تشومسكي بالإيجاب، ويُضيف: أمريكا تدرك ذلك، لكن غياب قوى الضغط العربيّ والإسلاميّ يعيق حركة الرأي العام الأمريكيّ، لافتًا إلى تصريح قائد قوات المنطقة الوسطى الأمريكيّة الأسبق، الجنرال بتريوس، الذي كان قد قال إنّ إسرائيل تُلحق الضرر بالمصالح الأمريكيّة وخصوصًا في أفغانستان والعراق، كما أنّ مسؤولاً سابقًا في السي آي ايه أكد ذلك لاحقًا في حديثه مع يهود أمريكيين. ولفت الفيلسوف الأمريكيّ اليهوديّ، المعروف بمواقفه المُعادية للدولة العبريّة، لفت إلى أنّ المشكلة تكمن في الدول العربيّة الكبيرة المؤثرة التي لا تعارض السياسة الأمريكيّة، بل تدعمها، ناهيك بالضعف الدبلوماسيّ العربيّ في واشنطن، والعقلية العربيّة وهي العطاء بلا مقابل. وأضاف: مطلوب من الشارع العربيّ القيام بحركة قوية ومستمرة للضغط على الأنظمة من جهة وعلى أمريكا من جهة أخرى، واعتماد سلاح المقاطعة وعدم تزويد الفعاليات العسكرية والإقتصادية والتجارية الأمريكيّة بالخدمات اللازمة في الموانئ والمطارات العربية. وأعتقد أن حركة الشارع العربي سوف تؤخذ في الحسبان، ولذلك فإنّهم يقمعون هذا الشارع وينصبون نظمًا ديكتاتورية عليه للجمه، وعليه فإن أول مظاهر التحول العربي هو الديمقراطية، وشدّدّ على أنّ الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما، لم يتمكّن من لجم رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، وهذا ربّما يُفسّر تصريحات المبعوث الأمريكي للمفاوضات السياسية في الشرق الأوسط مارتن إنديك الذي قال إنّ اتفاق الإطار الذي ستعرضه أمريكا للمفاوضات يسمح لنحو 80′ من المستوطنين بالبقاء تحت السيادة الإسرائيليّة.

الخميس، 24 أكتوبر 2013

لا تصالح

لا تصالح!
أمل دنقل 1940-1983 مصر

(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ ..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد وامتطاء العبيد
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ